ثقافة الهيب هوب تجتاز الحواجز الاجتماعية
الفنانون الموسيقيون يخبرون قصة أميركا في لغة الراب.
17 آذار/مارس 2010
من كارول ووكر، المحررة في نشرة واشنطن
واشنطن- شباب أميركيون أفريقيون ومن أصول أميركية لاتينية كان لديهم فونوغراف وما يكفي من الوقت هم الذين اخترعوا موسيقى الهيب هوب في سبعينيات القرن العشرين. وقد ولدت هذه الموسيقى في الولايات المتحدة، وأصبحت مركزا ضخما لصناعة الموسيقى والأزياء حول العالم.
نشأت موسيقى الهيب هوب قبل 30 سنة في حي ساوث برونكس، وهي إحدى المناطق التي تتكون منها مدينة نيويورك، وقد كانت تلك المنطقة حيّا بدا حينئذ وكأنه يمثل كآبة الأحياء الحضرية الفقيرة.
وباستعمال الفونوغرافات لتدوير الاسطوانات القديمة البالية، بدأ هؤلاء المراهقون في منطقة ساوث برونكس يغنون كلاما مصاحبا لموسيقى هذه الإسطوانات، وكان ذلك في غالب الأحيان في الشوارع وفي الطوابق السفلية للمباني، في ما كان يسمى حفلات الحي، فأنتجوا نوعاً جديداً بالكامل من الموسيقى وشكلاً جديداً من الرقص. هذا "الكلام المغنى مع الموسيقى" أو ما يسمى (Mcing) "إمسنغ" أو rapping "رابنغ" أو الـ DJing (المزج الصوتي أو ما يسمى scratching وهو لعب الإسطوانة إلى الأمام والخلف عدة مرات لتكرار الصوت وتشويهه) أصبح جوهر موسيقى الراب، ورقص البريك، وفن الكتابة على الجدران، حسب ما تقول مارفيت بيريز أمينة المتحف القومي للتاريخ الأميركي في مؤسسة سميثسونيان في واشنطن الذي يخطط لإقامة معرض جديد حول تاريخ موسيقى الهيب هوب.
قالت بيريز في مقابلة مع نشرة واشنطن، "من هذا المكان الكئيب المنسي، ولد تقليد موسيقي رائع".
وقالت بيريز انه منذ البداية، كان الأسلوب هو العنصر الرئيسي في موسيقى الهيب هوب. "موسيقى الهيب هوب تخبر قصة الموسيقى ولكنها تخبر أيضاً قصة أميركا الحضرية وأسلوبها."
وقال برنت دي غلاس، مدير المتحف، في مقابلة مع نشرة واشنطن إنه "بوجود مساهمات كبيرة من مجتمع موسيقى الهيب هوب، سوف نتمكن من وضع موسيقى الهيب هوب ضمن السياق المستمر للتاريخ الأميركي وتقديم عرض شامل."
سوف يقوم مشروع المتحف الذين سينفذ على مدى عدة سنوات بتعقب موسيقى الهيب هوب منذ أصولها في أواخر السبعينات من القرن العشرين، كتعبير عن ثقافة الشباب السود واللاتينيين القاطنين في المدن، وصولاً إلى وضعها اليوم كصناعة تبلغ قيمتها أربعة بلايين دولار. وأضافت بيريز ان المتحف تلقى حتى الآن مجموعات من فناني موسيقى الهيب هوب مثل غراند ماستر فلاش، أفريكا بامبآتا، كول هيرك، آيس تي، فاب 5 فريدي، كريزي ليغز، وأم سي لايت.
وقال فنان ومروج موسيقى الهيب هوب والمخرج والمنتج السينمائي، فاب 5 فريدي، الذي كان اسمه عند ولادته فرد براثويت، في مقابلة مع نشرة واشنطن، "تُشكِّل الهيب هوب أهم مساهمة في المشهد الثقافي الأميركي منذ موسيقى البلوز والجاز. انها أصبحت مسيطرة على كل ثقافات الشباب في كل البلدان."
الهيب هوب تتخطى الخطوط العنصرية
قال المنتج الموسيقى والمخرج السينمائي مارك شيمل، "شيء واحد ينطبق على كل جيل من أجيال المراهقين الشباب هو صفة الاستعجال". وحقيقة الأمر أن كل شيء متعلق بموسيقى الهيب هوب- الصوت، كلمات الأغاني، الأسلوب، اللغة – ينقل هذا الشعور بالاستعجال.
وقال شيمل، ان الأثر الاجتماعي الثقافي للروك اند رول يبدو باهتا تماما بالمقارنة مع ما استطاعت موسيقى الهيب هوب ان تحققه.
وقال شيمل: "موسيقى الهيب هوب هي أهم عملية مزج حدثت على الإطلاق للثقافتين السوداء والبيضاء في الولايات المتحدة". الهيب هوب هي قصة حول الموسيقى ولكنها أكثر من ذلك بكثير. فالموسيقى الحضرية، مثل موسيقى "موتاون"، "نجحت مع جماهير المستمعين من البيض"، كما قال شيمل "ولكنك لم تكن ترى السود والبيض سوية في الحفلات الموسيقية الحية لذاك النوع من الموسيقى."
وأضاف شيمل ان الهيب هوب غيرت كل ذلك لأنها كانت تتعلق بالأزياء واللغة منذ البداية، والأكثر أهمية، أنها عبرت عن ذاك الشعور بالاستعجال الذي يتفهمه المراهقون من سكان ضواحي المدن كما والذين يعيشون في داخل المدن أيضا.
وقال شيمل، "عندما كتب فنانو الهيب هوب عن العالم الذي رأوه في الأحياء الداخلية للمدن، أدرك المراهقون البيض والسود بأن الانعزال في ضواحي المدن لا يختلف عن ذلك كثيراً."
وتقول مجلة "ايبوني" اليوم إن اثنين من كل عشر اسطوانات موسيقية تباع في الولايات المتحدة هي موسيقى هيب هوب، وان نسبة 80 بالمئة من الذين يشترون هذه الاسطوانات هم من البيض.
وقال فاب 5 فريدي، الذي كان يقدم برنامج "يو! أم تي في رابس" (Yo! MTV Raps) حول موسيقى الراب في محطة تلفزيون أم تي في خلال الثمانينات من القرن الماضي، ان الهيب هوب نجحت لأن الموسيقى "معدية" ولأنها تسمح للناس بالتعبير عن أنفسهم بطريقة إيجابية، ودينامية وبطريقة ترفع مستوى الوعي الذاتي. وقال، "موسيقى الهيب هوب هي لجميع الذين يملكون آذاناً مفتوحة."
في عام 1985، عندما أصبحت اسطوانة "كينغ أوف روك" (ملك الروك) لفرقة "ران-دي أم سي" أول اسطوانة تنال الجائزة البلاتينية في تاريخ موسيقى الهيب هوب، وهي جائزة تمنحها الجمعية الأميركية لصناعة تسجيل الموسيقى إلى فنان موسيقي او مؤدٍ لتمكنه من بيع مليون نسخة من الاسطوانات، أو الأقراص المدمجة، أو الأشرطة - قال شيمل انه أصبح من الواضح ان موسيقى الهيب هوب اجتازت حاجز الموسيقى الحضرية الأميركية الأفريقية واللاتينية ودخلت إلى الثقافة البيضاء. وفي سنة 2005، كانت جائزة غرامي لألبوم السنة التي منحت إلى ألبوم "أوتكاست" هي الأولى التي يفوز فيها ألبوم من موسيقى الهيب هوب بهذه الجائزة.
وقال شيمل ان موسيقى الهيب هوب اليوم لا تختلف كثيراً عن جذورها في ساوث برونكس. وأضاف، "كل شكل موسيقي يتطور، فموسيقى الهيب هوب بدأت في نيويورك وتمت ترجمة توزيعاتها بصور مختلفة في لوس أنجلوس، ومن ثم أضاف الجنوب عنصراً آخر إليها. لقد تطورت، ولكنها لم تتغير."
النظر إلى ابعد من العناصر المناهضة للمجتمع إلى التأثير العالمي
اعترفت بيريز ان بعض موسيقى الهيب هوب تتميز بعدم احترامها للنساء، وأضافت ان المتحف لا يعتزم استبعاد هذا الجانب من موسيقى الهيب هوب. وقالت ان ما سمي بموسيقى "غانغستا" راب في التسعينات من القرن العشرين حيث تروج كلمات الأغاني لإستعمال المخدرات وممارسة العنف والرسوم على الجدران، الذي هو شكل من الرسوم الجدرانية المستعملة للإشارة إلى مناطق العصابات، يُشكِّل جزءاً مكوناً من ثقافة الهيب هوب لا يمكن إهماله.
وقالت بيريز، "أنا لا أطلق الحكم عليها. فهي ما هي عليه. وبصورة إجمالية، كانت غالبية موسيقى الهيب هوب خلاقة وإيجابية، والأمر الذي يحصل هو ان الأسوأ منها هو الذي يكون تجارياً أكثر."
وأضافت بيريز انه لا يوجد سبيل لإهمال واقع أن الهيب هوب هي طريقة للمشي والكلام، أو أن لموسيقى الهيب هوب من الوجهتين الموسيقية والثقافية تأثيراً عالمياً. وأضافت، "هذه التقنية تلقى صدى في سائر أنحاء الولايات المتحدة والعالم."
pes:
بس للاسف يوجد بالوطن العربى حواجز ثقافيه لم يعبرها الهيب هوب ولن يعبرها بسبب التكتلات الاجتماعيه والثقافيه محصور فى ايطار واحد وهو العادات والتقاليد
لاكن للاسف عندنا نهض الهيب هوب والراب فى الوطن العربة كان استيعاب المغنين للاغنيه عباره عن اللفاظ بزيئه وجارحه ولم تكن تشمل مضمون او هدف وانما فقط ابحات عرقيه وطريقه التقليد بدون اضافات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق